محمد متولي الشعراوي

6109

تفسير الشعراوى

نقول : إن الأصل في وجود هذه الحيوانات وتلك الطيور أنها مسخّرة لخدمة الإنسان ، وكان لا بد أن توجد في السفينة ؛ لأنها ككائنات مسخّرة تسبّح اللّه « 1 » ، وتعبد الحق سبحانه ، فكيف يكون علمها فوق علم العقلاء الذين كفر بعضهم ، ثم أليس من الكائنات المسخّرة ذلك الغراب الذي علّم « قابيل » كيف يوارى سوأة أخيه « 2 » ؟ ! إنه طائر ، لكنه علم ما لم يعلمه الإنسان ! والحق سبحانه هو القائل : فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ . . ( 31 ) [ المائدة ] ثم يقول الحق سبحانه في الآية التي نحن بصددها الآن : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) [ يونس ] وكلمة « الفلك » من الألفاظ التي تطلق على المفرد ، وتطلق على الجماعة . وقول الحق سبحانه : فَنَجَّيْناهُ نعلم منه أن الفعل من اللّه تعالى ، وهو سبحانه حين يتحدث عن أي فعل له ، فالكلام عن الفعل يأتي مثل قوله سبحانه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ « 3 » وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر ]

--> ( 1 ) يقول الحق سبحانه وتعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) [ الإسراء ] . ( 2 ) يوارى سوأة أخيه : يخفى جسد أخيه « هابيل » الذي قتله أخوه بغير حق . أي : يدفنه . ( 3 ) الذّكر : القرآن الكريم . قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) [ النحل ] .